” التغيير” ـ خاص: حصل ” التغيير” على النسخة الكاملة للدراسة الميدانية التي أجراها الدكتور يحي صالح محسن ، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني ، والتي تتناول الفساد في اليمن بصورة علمية مميزة.وهي الدراسة التي سبق ونشرتها أسبوعية ” الثوري ” على حلقات.
· إن الفساد ، بحسب المركز البرلماني الكندي والبنك الدولي و الوكالة الكندية للتنمية الدولية ، هو إساءة استخدام المنصب العام من أجل تحقيق المكاسب الشخصية أو لمصلحة شخص أو جماعة ما ، ويحدث الفساد عندما يقبل المسؤول أو الموظف العام المال أو يلتمسه أو يغتصبه ، أو عندما يعرض الوكيل الخاص المال بغرض التحايل على القانون تحقيقاً للمنفعة التنافسية أو الشخصية …
كما أن الفساد هو شكل من أشكال السرقة ، الذي تتحول فيه الأموال العامة عن خزينة الدولة ، وكثيراً ما تنقل إلى خارج الدولة بدلاً من إستثمارها لجلب المنفعة العامة .
· أصبح الفساد آفة خطيرة ومدمرة تبتلع مقدرات وموارد التنمية ، وتجهض الجهود الرسمية والشعبية وأية محاولات تجاه الإصلاح الاقتصادي – الاجتماعي.
· إن الفساد وهو أحد التهديدات الكامنة لجميع الأنظمة السياسية والاقتصادية يستنزف موارد البلاد الشحيحة ويحرم خزينة الدولة منها ، ويعطل القدرات الحكومية والمجتمعية نحو الإصلاح والتقدم ، ويقف حجر عثرة – إلى جانب عوامل أخرى – أمام قدوم وتفعيل الاستثمارات الوطنية والأجنبية والاستفادة منها … ويفاقم من أزمات الفقر والبطالة .
· يلعب الفساد دوراً خطيراً في تشويه المنظومة الاخلاقية والقيمية – الثقافية داخل المجتمع … مايزيد من عمق الأزمة وتداعياتها على كافة الصُعد والمستويات ، أهمها تعثر عمليات الإصلاح والتنمية الاقتصادية .
· وفقاً لتقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2005م ، الصادر تحت مسمى
” مؤشرات رصد الفساد ” صُنفت اليمن بعيداً عن الشفافية ، واحتلت المرتبة 106 في ذيل قائمة دول العالم ، كأحد البلدان الأكثر فساداً .
· الفساد وإن كان يمثل ظاهرة عامة في الكثير من بلدان العالم المتقدمة والمتخلفة ، وبنسب متفاوتة ، إلا أن ظاهرة الفساد في اليمن يُنظر إلى تبعاتها ونتائجها الخطيرة على أنها أشدَّ وطأة وضرراً مما هو في بلدان أخرى بسبب شحة الموارد والإنتاج الاقتصادي المتواضع ، وأعباء التنمية الملقاة على عاتق الحكومة تجاه عدد سكاني كبير مُثقل بالفقر والبطالة ومتطلبات لا تحصى ، اقتصادية خدمية واجتماعية ، صحية وتعليمية وثقافية … الخ .
* أجريت الدراسة الميدانية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2005م .
* تحدد مجال الدراسة في مدينة صنعاء ، كونها عاصمة البلاد ، والمركز الإداري والمالي والاقتصادي الرئيس ، الذي تتركز فيه سياسات وقرارات السلطات المركزية بما فيها الحكومية والرئاسية ، كما أن صنعاء هي العاصمة التي تعقد فيها معظم الاتفاقيات وصفقات المال والتجارة والمقاولات المحلية والدولية.
*استهدف الاستبيان ثلاث شرائح اجتماعية هي :
1- موظفين / مثقفين :
وهي الشريحة الأوسع انتشاراً والأكثر تفاعلاً مع محاور واتجاهات الدراسة كما أثبتت ذلك نتائج الاستبيان ، الذي وزع عليهم في مرافق العمل الحكومية ، وفي المنتديات والتجمعات الثقافية.
2- رجال الأعمال :
باعتبارهم أحد شركاء الحياة الاقتصادية وأحد الأطراف الهامة ذات العلاقة المباشرة بالفساد وبتعاملات المال والصفقات ، وباعتبارهم هدف سهل ومتكرر لأطراف الفساد المتنفذة … حيث تم التواصل معهم فرادى بصورة شخصية أو عبر مؤسساتهم المعروفة كالغرفة التجارية للعاصمة صنعاء والاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والمجلس اليمني لرجال الأعمال والمستثمرين .
3- موظفي الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة :
وهي شريحة ، وإن كانت صغيرة ، إلا أنها في غاية الأهمية ، كون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة هو الجهة الأولى المسؤولة عن عمليات الرقابة المالية والمحاسبية ، وبالتالي عن ضبط عمليات الفساد في كافة المرافق الحكومية وحتى في الجهات الأعلى ، أو هكذا يفترض … ، حيث تم توزيع الاستبيان على هذه الشريحة بصورة فردية مباشرة في مقر عملهم (الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة).
* بالنسبة لمحتوى الاستبيان فهو إجمالاً مكون من 42 سؤال وينقسم إلى جزئين :
الجزء الأول : يحتوي على 31 سؤالاً وهو الجزء العام الذي تشترك في الإجابة عليه الثلاث الشرائح المستهدفة مجتمعة (موظفين ومثقفين / رجال أعمال / موظفي الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة) حيث تضمن الاتجاهات الأساسية التالية :-
1- التقييمات العامة لمستوى الفساد والآراء المختلفة عن الظاهرة.
2- احتمالات التعامل أو الإسهام المباشر في ممارسة الفساد.
3- الآراء حول نمط المركزية الشديدة في النظام المالي الذي تعتمده وزارة المالية.
4- وجهات النظر في مدى حضور العمل المؤسسي من عدمه ، وفي أساليب الإدارة الرسمية التي تنتهجها سلطات الدولة.
5- أهم مرافق وهيئات الدولة التي يتفشى فيها بصورة أكبر وباء الفساد.
6- أسباب تفشي الفساد ، والأطراف التي تتحمل مسئوليته.
7- دور الأجهزة الرقابية والقضائية في هذا الصدد ، وأسباب تعذر قيامها بالمهام الموكلة إليها.
8- الانطباعات المختلفة حول عمليات تسييس أرقام ومؤشرات قاعدة البيانات والإحصاءات الرسمية.
9- القطاع النفطي ومدى استشراء الفساد في مفاصله.
10- علاقة الفساد المالي والاقتصادي بالفساد السياسي.
11- علاقة القوى التقليدية المتنفذة بإفساد المناخ الاستثماري والاقتصادي.
12- ازدواجية العمل في المناصب العليا لرجالات الدولة ، والاشتغال بالأعمال الحرة في وقت واحد.
13- مدى إسهام القطاع الخاص ومدى مسئوليته في تفشي ظاهرة الفساد.
14- التقييمات العامة لنجاح أو فشل السلطة في الإصلاحات المالية والإدارية وفي محاربة الفساد ، بل مدى جديتها ونواياها في مواجهة هذه الظاهرة.
15- الجهات والأطراف المعيقة لسياسات مكافحة الفساد ، والاتجاهات المفترض فيها أن تشكل نقطة الانطلاق لمحاربة ظاهرة الفساد.
أما الجزء الثاني : من الاستبيان فهو مخصص فقط لشريحة رجال الأعمال اليمنيين ويحتوي على 11 سؤال (32-42) ، توزعت على المحاور التالية :
1- مفاصل وبؤر الفساد المعيقة لعمليات الاستثمار ولنشاطات رجال الأعمال.
2- مدى استشراء الظاهرة في جهازي الجمارك والضرائب ، والنسبة التقديرية لما تفقده خزينة الدولة جراء فساد الأجهزة الضريبية.
3- التلاعب الحكومي بالعروض والمناقصات في اللجنة العليا للمناقصات.
4- كيفية تعامل وزارة المالية مع مستحقات المستثمرين.
5- تقييم مستوى إنصاف الأحكام القضائية ونزاهة القضاء في حسم النزاعات التجارية.
6- تقييم هامش المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص في السوق.
7- تقييم البيئة الاستثمارية للبلاد ، هل هي جاذبة أم طاردة ، وهل يرغب رجال الأعمال في البقاء والاستثمار داخل البلاد ، أم نقل استثماراتهم إلى خارج الحدود.
بحسب بيانات الجدول رقم ( ) فقد تم توزيع 650 استمارة استبيان ، غطت الثلاث الشرائح المستهدفة ، وبواقع 500 استمارة لشريحة الموظفين / المثقفين ،
و110 استمارة لرجال الأعمال ، ثم 40 استمارة لموظفي الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.
وعن الكيفية التي تعاملت بها الشرائح الثلاث المستهدفة مع استمارات الاستبيان، نورد الملاحظات التالية:
v أن فئة الموظفين / المثقفين كانت أكثر الفئات تجاوباً وتفاعلاً مع أسئلة الاستبيان، فمن إجمالي 500 استمارة تم توزيعها ، إعيدت412 استمارة أي ما نسبته 82%.
v بالمقابل كانت شريحة رجال الأعمال هي الأقل تجاوباً مع الاستبيان ، إذ لم تعد من الاستمارات الـ110 الموزعة عليهم سوى 44 استمارة ، وبما نسبته 40% فقط ، أي اقل من نصف الاستمارات الموزعة ، ( فقط بمايزيد قليلاً عن ثلثها ).
v ثم تأتي فيما بين الشريحتين السابقتين فئة موظفي الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ، لتسجل حضوراً وتفاعلاً نسبياً أفضل من حضور رجال الأعمال وأقل من الموظفين / المثقفين ، حيث بلغت نسبة الاستمارات المعادة بعد الإجابة عليها نحو 58%.
v من ناحية أخرى تجدر الإشارة بأن مجرد إعادة استمارة الاستبيان لا يعني بالضرورة تجاوباً أو تفاعلاً كاملاً مع الاستبيان وموضوعه ، إذ أتضح بأن هناك الكثير من تساؤلات الاستبيان تم إهمالها ، أو أن صاحب الاستمارة قد أحجم عن الرد عليها وتجاهلها ، وبالطبع أن الأمر لم يكن سهواً أو مصادفةً ، بل مقصوداً، بالنظر إلى طبيعة وحساسية بعض محاور الاستبيان ، وإن كان الأمر يختلف من شريحة إلى أخرى.
فمن بيانات الجدول ( ) يتضح بأن رجال الأعمال وحدهم قد امتنعوا عن الإجابة على 151 سؤال في 44 استمارة ، في حين اقتصرت تحفظات شريحة الموظفين / المثقفين على 84 سؤال فقط من مجموع الأسئلة الواردة في 412 استمارة.